الشيخ محمد حسن المظفر
301
دلائل الصدق لنهج الحق
لهم . ولو سلَّم تعدّد المعاني واشتراك الوليّ بينها لفظا ، فلا ريب أنّ المناسب لإنزال اللَّه الآية في مقام التصدّق أن يكون المراد بالوليّ : هو القائم بالأمور ، لا الناصر . إذ أيّ عاقل يتصوّر أنّ إسراع اللَّه سبحانه بذكر فضيلة التصدّق واهتمامه في بيانها بهذا البيان العجيب لا يفيد إلَّا مجرّد بيان أمر ضروري ، وهو نصرة عليّ عليه السّلام للمؤمنين ؟ ! ولو سلَّم أنّ المراد : الناصر ، فحصر ( الناصر ) باللَّه ورسوله وعليّ ، لا يصحّ إلَّا بلحاظ إحدى جهتين : الأولى : إنّ نصرتهم للمؤمنين مشتملة على القيام والتصرّف بأمورهم ، وحينئذ يرجع إلى المعنى المطلوب . الثانية : أن تكون نصرة غيرهم للمؤمنين ، ك لا نصرة بالنسبة إلى نصرتهم ، وحينئذ يتمّ المطلوب أيضا ، إذ من أظهر لوازم الإمامة النصرة الكاملة للمؤمنين ، ولا سيّما قد حكم اللَّه عزّ وجلّ بأنّها في قرن نصرته ونصرة رسوله . وبالجملة : قد دلَّت الآية الكريمة على انحصار الولاية - بأيّ معنى فسّرت - باللَّه ورسوله وأمير المؤمنين ، وأنّ ولايتهم من سنخ واحد . فلا بدّ أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام ممتازا على الناس جميعا ، بما لا يحيط به وصف الواصفين ، فلا يليق إلَّا أن يكون إماما لهم ، ونائبا من اللَّه تعالى عليهم جميعا . ويشهد لإرادة الإمامة من هذه الآية : الآية التي قبلها ، الداخلة معها في